ابن الأثير
498
الكامل في التاريخ
وكتب أيضا : أعطيناه ما لم يخرج عن اليد ، يعني انه متى شاء أخذه لعدم حصانته . وكان في جملة من قتل على حلب تاج الملوك بوري ، أخو صلاح الدين الأصغر ، وكان فارسا شجاعا ، كريما حليما ، جامعا لخصال الخير ، ومحاسن الأخلاق ، طعن في ركبته فانفكّت ، فمات منها بعد أن استقرّ الصلح بين عماد الدين وصلاح الدين على تسليم حلب قبل أن يدخلها صلاح الدين ، فلمّا استقرّ أمر الصلح حضر صلاح الدين عند أخيه يعوده ، وقال له : هذه حلب قد أخذناها ، وهي لك ، فقال : ذلك لو كان وأنا حيّ . وو اللّه لقد أخذتها غالية حيث تفقد مثلي . فبكى صلاح الدين وأبكى . ولمّا خرج عماد الدين إلى صلاح الدين ، وقد عمل له دعوة احتفل فيها ، فبينما هم في سرور إذ جاء إنسان فأسرّ إلى صلاح الدين بموت أخيه ، فلم يظهر هلعا ، ولا جزعا ، وأمر بتجهيزه سرّا ، ولم يعلم عماد الدين ومن معه في الدعوة ، واحتمل الحزن وحده لئلّا يتنكّر ما هم فيه ، وكان هذا من الصبر الجميل . ذكر فتح صلاح الدين حارم لمّا ملك صلاح الدين حلب « 1 » كان بقلعة حارم ، وهي من أعمال حلب ، بعض المماليك النوريّة ، واسمه سرخك ، وولّاه عليها الملك الصالح عماد الدين « 2 » ، فامتنع من تسليمها إلى صلاح الدين ، فراسله صلاح الدين في التسليم ، وقال له : اطلب من الإقطاع ما أردت ، ووعده الإحسان ، فاشتطّ في الطلب ،
--> ( 1 ) . حارم spU . P . ( 2 ) . عماد الدين 740 tePCnitnuseD